مجمع البحوث الاسلامية

817

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

على العدوّ . قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا البقرة : 139 ، أي تديمون البحث وتستمرّون في مقام الاحتجاج والإتيان بالحجّة ، مع أنّه تعالى مربّينا ، وفتق أمورنا ورتقها وتدبيرها ونظمها بيده الّتي فوق الأيدي ، وأيّ حجّة تكون فوق هذه الحجّة . قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ الأنعام : 149 ، كيف لا تكون كذلك ، وهو أنشأكم ، ثمّ سوّاكم ، ثمّ خلق لكم ما في الأرض من النّعم والآلاء العامّة ، ثمّ هداكم بإرسال الرّسل والكتب ، ثمّ يكمّل إحسانه وفضله العامّ على من يشاء ، فإنّ اللّه لذو فضل على النّاس ، ويختصّ برحمته من يشاء ، وهو قادر على ما يشاء بما يشاء كيف يشاء ، فكيف لا تكون له حجّة بالغة على الخلق . وهذه هي حقيقة الحجّة الّتي بها يفحم المدّعي المخالف في إثبات الحقّ ، وإبطال الباطل . ( 2 : 179 ) النّصوص التّفسيريّة حجّ . . . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . . البقرة : 158 الطّبريّ : فمن أتاه عائدا إليه بعد بدء ، وكذلك كلّ من أكثر الاختلاف إلى شيء ، فهو حاجّ إليه . [ ثمّ استشهد بشعر ] وإنّما قيل للحاجّ : حاجّ ، لأنّه يأتي البيت قبل التّعريف ، ثمّ يعود إليه لطواف يوم النّحر بعد التّعريف ، ثمّ ينصرف عنه إلى منى ، ثمّ يعود إليه لطواف الصّدر ، فلتكراره العود إليه مرّة بعد أخرى قيل له : حاجّ . ( 2 : 44 ) السّجستانيّ : أي قصد البيت ، ويقال : حججت الموضع أحجّه حجّا ، إذا قصدته ، ثمّ سمّي السّفر إلى البيت حجّا ، دون ما سواه . والحجّ بفتح الحاء وكسرها : لغتان ، أو يقال : الحجّ : المصدر ، والحجّ : الاسم . وقوله عزّ وجلّ : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أي يوم النّحر ، ويقال : يوم عرفة ، وكانوا يسمّون العمرة : الحجّ الأصغر . ( 20 ) القفّال : في لفظ « الحجّ » أقوال : الأوّل : الحجّ في اللّغة : كثرة الاختلاف إلى الشّيء والتّردّد إليه . [ ثمّ قال نحو الطّبريّ ، ونقل القول الثّاني عن قطرب المتقدّم في اللّغة وأضاف : ] وهذا محتمل ، لقوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ الفتح : 27 ، أي حجّاجا وعمّارا ، فعبّر عن ذلك بالحلق ، فلا يبعد أن يكون الحجّ مسمّى بهذا الاسم لمعنى الحلق . الثّالث : قال قوم : الحجّ : القصد . يقال : رجل محجوج ، ومكان محجوج ، إذا كان مقصودا ، ومن ذلك : محجّة الطّريق . فكأنّ البيت لمّا كان مقصودا بهذا النّوع من العبادة ، سمّي ذلك الفعل حجّا . والقول الأوّل أشبه بالصّواب ، لأنّ قولهم : رجل محجوج ، إنّما هو فيمن يختلف إليه مرّة بعد أخرى ،